النويري
334
نهاية الأرب في فنون الأدب
واستهلَّت سنة سبع وأربعين وستمائة : والسلطان الملك الصالح نجم الدين بدمشق ، وهو مريض . فعاد إلى الديار المصرية في محفّة « 1 » ، لشدة ما ناله من المرض . وكان خروجه من دمشق في يوم الاثنين ، رابع المحرم ، ونادى في الناس : من كان له علينا أو عندنا شئ ، فليحضر لقبضه . فطلع الناس إلى القلعة ، وأخذوا ما كان لهم . وفى هذه السنة ؛ رسم السلطان لنائبه بدمشق - الأمير جمال الدين بن يغمور - بهدم دار أسامة ، وقطع أشجار بستان القصر بالقابون ، وهدم القصر . فتوقف عن ذلك مدة ، ثم ترادفت عليه الكتب بذلك ، ففعل . ذكر استيلاء الفرنج على ثغر دمياط وفى سنة سبع وأربعين وستمائة ، وصل ريد افرنس « 2 » بعساكره وجموعه إلى ثغر دمياط . وخرج السلطان الملك الصالح بعساكره إلى المنصورة ، ونزل بها . وجرّد إلى ثغر دمياط جماعة من الأمراء ، فالتقوا مع ريدا فرنس ، واقتتلوا قتالا شديدا فقتل الأمير شهاب الدين بن شيخ الإسلام ، والأمير صارم الدين أزبك الوزيري . وخرج أمراء الكنانيّة من دمياط وأخلوها ، فاستولى عليها ريدا فرنس
--> « 1 » بالكسر - هو كالهودج ، ولكن بدون قبة . سبق ذكر ذلك . « 2 » معنى هذا اللقب : أي « ملك فرنسا » وهو الملك « لويس التاسع » . وهذه هي حملته على مصر التي بعدها المؤرخون « الحملة الصليبة السابعة » .